أخبار عاجلةالعلوم النفسية والتربوية والاجتماعية

د جنان الحربي: المصاب بـ «الفسادنومي» يتخذ من الغش والاستغلال والغبن أساساً لنجاحاته ونجاته وينتهج أساليب مريبة مثل الابتزاز والمحسوبية

  • المصاب بـ «الفسادنومي» يتخذ من الغش والاستغلال والغبن أساساً لنجاحاته ونجاته وينتهج أساليب مريبة مثل الابتزاز والمحسوبية

أكدت خبيرة علم الحشرات والأستاذ المساعد بقسم العلوم في «التطبيقي» د.جنان الحربي أن مرض النوم يعد معديا وقد يؤدي إلى الوفاة، لافتة إلى أن هناك العديد من الأمراض الطفيلية يحمل كل منها أعراضا مغايرة. وشرحت د.الحربي كل ما يتعلق بطفيلي «الفسادنومي» موضحة انه يسبب مرض الفساد القهري المدمر للمجتمع. وفيما يلي التفاصيل:

يعتبر مرض النوم من الأمراض المعدية التي يصعب التحكم بها وقد تؤدي الى الوفاة اذا تركت من غير علاج. يسبب المرض كائن طفيلي صغير يطلق عليه «التريبونوسوما» ويمتلك هذا الطفيلي سوطا طويلا يستخدمه في الحركة ليتخفى في جسد الإنسان ويدمر جهازه العصبي ويتلف خلاياه.

تنتشر عدوى مرض التريبونوسوما بواسطة ذبابة التسي تسي من جنس «اللواسن» وهي ذبابة خطيرة جدا تقوم بنقل الطفيلي من جسم المصاب الى جسد الإنسان السليم من خلال لعابها الملوث. يشعر المصاب في هذا الطفيلي بآلام حادة في المفاصل وتخشب العضلات ونوبات صداع. وتظهر عليه كذلك اعراض عصبية وسلوكية ونفسية بسبب الالتهاب الشامل للمخ مما تجعله غير قادر على التركيز ويصاب في الذهان والاختلاجات وصعوبات في النطق والحركة. في الحالات المتقدمة للمرض تتلف الاجهزة الحيوية لدى المصاب وتخر قواه ويفقد توازنه ثم يدخل في نوم عميق وغيبوبة غالبا ما تنتهي بالوفاة.

يعرف «التطفل» في علم الطفيليات بأنه اسلوب حياة ينتهجه الطفيلي الذي يعاني من مركب النقص فيجد حاجته متوافرة لدى غيره، فيستغله ويشاركه للوصول الى هدف ما او يحرمه من احتياجاته. هناك العديد من الأمراض الطفيلية المنتشرة ولكن يحمل كل منها طابعا خاصا وأعراضا مغايرة. فهناك على سبيل المثال طفيلي أطلق عليه «الفسادنومي» الذي يسبب عادة مرض الفساد القهري. ينتشر هذا المرض عن طريق سلوكيات مشينة وشنيعة غير مبررة متولدة من تفسخ القيم الأخلاقية وانعدام النزاهة وضعف الوازع الديني. ان قدرة الفسادنومي على التحور جعلت سبل القضاء عليه بعيدة المنال. الإنســــان المصــــــاب بالفسادنومي ذكي جدا لأنــه يستخدم الطرق المقبولة لدى المجتمع لكي يخدم مصالحه الشخصية ومآربه، فيتخذ من الغش والاستغلال المنفرد والغبن اساسا لنجاته ونجاحاته. وبالرغم من وجود العديد من الاجهزة الرقابية والتشريعات والقوانين المنظمة في اغلب المجتمعات الا ان الفسادنومي ينهج اساليب مريبة وخفية ومتعددة تتمثل في الابتزاز والمحسوبية والمحاباة والتمرير من تحت الطاولة والتزوير والغش والاستيلاء على المال العام بدون حسيب ولا رقيب والواسطة على حساب الغير واستغلال النفوذ والتهاون في تطبيق القانون والعقوبات وانتشار سياسة لي الذراع. وأصبحت الرشوة والعمولة جزءا من الممارسات اليومية، وقس على ذلك الكثير من اكل الحرام والغلول. المرض المتفـــشي من الفسادنومي يعد جريمة مخطط لها مع سبق الإصرار والترصد فهو يتلف انسجة المجتمع ويؤدي الى ضياع الحقوق ويضر بروح المواطنة. ومن ابرز اعراض الإصابة بالمرض انتشار الحقد والكراهية والإحباط واللامبالاة والجرائم والفتن والتطرف بجميع اشكاله والبطالة المقنعة وعدم احترام القانون والتهاون في تطبيقه والثراء غير المشروع. ينصح الأطباء دائما بالكشف المبكر عن المرض لزيادة فرص الحياة لدى المريض ولكن للأسف لا تنطبق هذه النصيحة على الفسادنومي. الى يومنا هذا لا يوجد عقار فعال يحد من تنامي هذا المرض او القضاء عليه. فكم من شعوب دمرت بسببه، بل هناك مجتمعات تمكن منها المرض وغطت في سبات عميق، ولكن الخوف الأكبر من الدخول في غيبوبة الفساد المميتة التي لا صحوة من بعدها.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق