أخبار عربية

محاولة عزل ترامب: غوردون سوندلاند رجل الرئيس الأمريكي ببروكسل في عين العاصفة

السفير سوندلاند أثناء ذهابه لللإدلاء بشهادته في تحقيقات عزل ترامب في أكتوبر/تشرين الأول

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

السفير سوندلاند أثناء ذهابه لللإدلاء بشهادته في تحقيقات عزل ترامب في أكتوبر/تشرين الأول

كان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين صاحب فندق ثري سفيرا لواشنطن لدى الاتحاد الأوروبي صعبا.

وتتركز الأنظار حاليا على السفير غوردون سوندلاند في التحقيقات التي قد تنتهي بإجراء محاكمة برلمانية بهدف عزل ترامب.

وتسعى التحقيقات إلى تحديد ما إذا كان ترامب قد حاول الضغط على أوكرانيا لتشويه سمعة منافسه المحتمل في الانتخابات عام 2020، جو بايدن.

وتصدّر سونلاند عناوين الصحف بعد أن غيّر شهادته فجأة أمام الكونغرس، وألمح إلى أن ترامب قد ارتكب جريمة كبيرة على الأرجح.

وكان سوندلاند شخصية غير معروفة حتى الإدلاء بشهادته في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني.

فكيف ينُظر إليه في بروكسل؟

قال أحد الدبلوماسيين في مجلس الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن لديه “طريقة تنفّر الناس منه”. وقال آخر إنه ليس من النوع الذي “يروق للجميع”.

وتُطرح أسئلة حول اعتراف سوندلاند بأن الرئيس ترامب كلّفه “بمهمة خاصة” في أوكرانيا، على الرغم من حقيقة أن أوكرانيا ليست في الاتحاد الأوروبي.

وكان سوندلاند قد قدم لمحة عن حياته الشخصية قبل عام من خلال فيديو “تعريفي” نشرته السفارة الأمريكية في بروكسل على موقع يوتيوب.

كان السفير يجلس على أريكة مع زوجته التي تبلغ من العمر 25 عاما، ويتحدث عن عائلته وجذوره الأوروبية المهاجرة وحبه للطيران كطيار متدرب ومجموعته الفنية الواسعة. ويقدم الفيديو صورة مريحة ومنفتحة عن عائلة ثرية تتطلع إلى الحياة في أوروبا.

وتمثيل سونلاند، وهو السفير الأمريكي رقم 20 لدى الاتحاد الأوروبي، لواشنطن في بروكسل هو أول منصب خارجي له، وأول ظهور سياسي له أيضا.

وتتشابه خلفيته مع خلفية الرئيس الذي اختاره. فهو مليونير صاحب فندق ورجل أعمال وضع أنظاره على السياسة.

مصدر الصورة
US Mission to EU

Image caption

قدم سوندلاند في فيديو للسفارة الأمريكية زوجته كاتي دورانت وطفليهما

كان سوندلاند قد دعم في الأصل جيب بوش، منافس ترامب في سباق الرئاسة 2016. وقال في ذلك الوقت، إن ترامب كان بعيدا عن قناعاته الشخصية “على عدة مستويات”.

بيد أنه عندما انتُخب ترامب رئيسا للبلاد، تبرع سوندلاند بمبلغ مليون دولار للجنة التي تولت ترتيب مراسم تنصيب الرئيس المنتخب. وبعدها بفترة وجيزة أصبح سفيرا في بروكسل.

“مهمة خاصة” في أوكرانيا

قسّم سوندلاند معظم وقته بين بروكسل وكييف، بعد توليه مهمته في أوكرانيا.

وكان قد قال لمراسل أوكراني في وقت سابق من العام الجاري: “نحن ما يطلق عليهم الأصدقاء الثلاثة، والأصدقاء الثلاثة هم (وزير الطاقة) (ريك) بيري، والسفير (كورت) فولكر وأنا، كُلفنا بمهمة إشراف على العلاقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وإجراء اتصالات على أعلى المستويات بين الحكومة الأمريكية والحكومة الأوكرانية.”

وأصبح هذا الدور، منذ ذلك الوقت، موضع تساؤل أنتوني غاردنر، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الاتحاد الأوروبي، الذي وصفه بأنه “غير عادي للغاية”، لأنه لا يمت بصلة مباشرة بالاتحاد الأوروبي.

ووصف سوندلاند الدور بأنه “مهمة خاصة”. وقد وضعه دوره في أوكرانيا في دائرة الضوء كشاهد رئيسي في التحقيقات الرامية إلى عزل ترامب.

مصدر الصورة
AFP

Image caption

أجرى الرئيس الأوكراني زيلنسكي محادثات مع ترامب في نيويورك في سبتمبر/أيلول الماضي

في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، غيّر سوندلاند شهادته أمام الكونغرس فجأة. وقال إنه يتذكر الآن إخبار أحد كبار المستشارين للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه لن يُفرج عن نحو 400 مليون دولار مساعدات عسكرية لكييف ما لم تعلن الحكومة الأوكرانية عن إجراء تحقيق، وهو ما أراده الرئيس ترامب، في التعاملات التجارية لهانتر، نجل جو بايدن، والذي يرأس إحدى شركات الطاقة الأوكرانية.

وكان سوندلاند قد نفى في وقت سابق مقايضة أوكرانيا.

وتضيف الشهادة مصداقية إلى الاتهام الرئيسي الموجه للرئيس ترامب بأنه أساء استغلال سلطاته الرئاسية بالضغط على الحكومة الأوكرانية لاتخاذ إجراءات من شأنها أن تساعد حملته للانتخابات الرئاسية عام 2020، وهي اتهامات ينفيها ترامب.

تفاوت الآراء

أثارت شهادة سوندلاند المفاجئة شكوكا، واستُخدمت كمادة ساخرة لا نهاية لها من جانب شبكات التلفزيون الأمريكية.

ففي برنامج “ليت شو” لقناة سي بي إس الأمريكية علّق الممثل الكوميدي ستيفن كولبيتر متسائلا: “لماذا قرر سوندلاند مراجعة أقواله أمام الكونغرس؟. ووفقا له، فإن شهادة الإدانة التي أدلى بها شهود آخرون “أنعشت ذاكرته بشأن بعض المحادثات”.

وتتفاوت سمعة سوندلاند في بروكسل بين السفراء وكبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي الذين تحدثت إليهم. وتتباين الانطباعات بين كره ظاهري لأسلوبه إلى الإعجاب العلني، وقد وافقوا على التحدث بصراحة، بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وقال أحد كبار الدبلوماسيين في مجلس الاتحاد الأوروبي “إنه يتحدث بنبرة صوت عالية، إن لديه طريقة تنفّر الناس منه”.

وأضاف: “من المؤكد أنه خبير في الانعزال، فمعظم السفراء الآخرين في هذا العمل يعرفون الطريقة التي ينجزون بها العمل، ولديهم أرقام هواتف السفراء الآخرين، ويتواصلون بالطريقة التي تجرى بها الأعمال. إنه لم يأت من عالم الدبلوماسية هذا، ولا يعرفه ويبدو أنه لا يريد أن يعرفه أيضا، ولم نر الكثير منه هنا في بروكسل”.

وقال آخر إنهم “يحاولون التحلي بالدبلوماسية”، قبل إعلانهم تفضيل السفير السابق كثيرا.

وأضاف: “إنه ليس كذلك، فهو ليس فنجان شاي يروق للجميع.”

مصدر الصورة
Reuters

“مهنية عالية”

وقال أحد مستشار دبلوماسي قضى عقودا في بروكسل عن سوندلاند: “إنه عدواني، إنه عدائي، لكن يبدو أنه منفتح جدا بطريقة تجعلك تعرف من أين أتى. أعرف أين يقف واحترم ذلك”.

وتقول مينا أندريفا، كبيرة المتحدثين باسم المفوضية الأوروبية: “عرفناه دائما كنظير يتمتع بمهنية عالية للغاية، وساعدنا في استمرار علاقاتنا عبر الأطلسي”.

وجرى الاتصال بالسفير سوندلاند وفريقه في بروكسل للتعليق هذا الأسبوع، لكنهم لم يكونوا متاحين، ويبدو أن الإحجام عن التواصل مع الصحفيين يتعارض مع الجهود السابقة للسفير التي كانت تهدف إلى التواصل معهم.

ويقول ماثيو كارنيتسكنيج، كبير مراسلي موقع “بوليتيكو” الأمريكي لشؤون أوروبا، إنه حتى وقت قريب، غيّر السفير سوندلاند طريقته التي كانت تهدف إلى إبراز اسمه على الساحة.

وأضاف: “منذ وقت ليس ببعيد، نشرنا ملفا تعريفيا بشخصية السفير الأمريكي لدى ألمانيا. وبمجرد النشر، رن هاتفنا في بوليتيكو فجأة ولم يكن سوى السفير سوندلاند، وسأل لماذا لم نهتم به أكثر من ذلك. لذلك أعتقد أنه أمر مثير للغاية، فقد يكون السعي لجذب انتباه ترامب قد تجاوز الحد هنا في التعامل مع أوكرانيا في ظل مساعي ترامب للفوز بفترة رئاسة ثانية”.

وسوف تعقد هذا الأسبوع جلسات استماع علنية لمتابعة التحقيقات التي يقودها الديمقراطيون في مجلس النواب سعيا، في نهاية المطاف، إلى عزل ترامب.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق