أخبار عاجلة

د شيخة العبيدلي: الفيزياء الطبية تتطور بسرعة

  • الفيزياء الطبية تتطور بسرعة وتتطلب التدريب بشكل مستمر لمواكبة أحدث الطرق والتقنيات
  • اخترت هذا التخصص لأنه وحده يجمع بين مجالين أحبهما كثيراً هما الطب والفيزياء
  • الحوادث في مجال العلاج الإشعاعي قليلة لكن إذا وقعت فإن آثارها تكون جسيمة
  • الفيزيائي مسؤول عن استهداف الإشعاع للخلايا السرطانية دون تأثير على الأنسجة السليمة
  • نعاني من قلة البرامج التدريبية وعدم وجود تصنيف وظيفي في معظم الدول العربية
  • نرسم الحقول الإشعاعية ونحسب الجرعات العلاجية المستخدمة في علاج مرضى السرطان

حنان عبدالمعبود

شخصية فريدة من نوعها وامرأة متميزة رائدة فرضت مساحات تميزها ليس فقط على المستوى المحلي او الإقليمي بل امتد حضورها إلى العالمية، فهي رغم صغر سنها اختارتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية كخبيرة من الكويت لإعطاء محاضرات في دورة تدريبية في جمهورية تونس العربية مع خبير آخر من أميركا.

إنها د. شيخة العبيدلي رئيسة وحدة الفيزياء الطبية في قسم العلاج الإشعاعي والأورام في مركز الكويت لمكافحة السرطان، صاحبة التخصص النادر بالكويت، التي أكدت في لقاء خاص أنها اختارت هذا التخصص لأنه الوحيد الذي يجمع بين الطب والفيزياء، اللذين تحبهما كثيرا.

وقالت ان مجال الفيزياء الطبية ذو دور مهم في مجال العلاج الإشعاعي، مبينة انهم يقومون برسم الحقول الإشعاعية وحساب الجرعات للخطة العلاجية المستخدمة في علاج مرضى السرطان، وكذلك معايرة جميع أجهزة ومعدات العلاج الإشعاعي بصورة دورية، للتأكد من سلامة استخدامها.

تحدثت عن إمكانية وقوع الحوادث في مجال العلاج الاشعاعي ونسبتها، وعن تخصصها النادر بالكويت، وكيف وقع اختيارها لها، وكذلك أكبر التحديات التي واجهتها كفيزيائية طبية تعمل في هذا المجال. كما وجهت نصيحة لمن يرغب في العمل بالفيزياء الطبية.

تفاصيل هذه الأمور وغيرها من القضايا التي أثيرت في اللقاء في السطور التالية:

تخصص عملك فريد من نوعه، هلا ذكرت لنا كيفية البدء فيه؟

٭ بعد حصولي على بكالوريوس العلوم من الولايات المتحدة الأميركية، أصبحت مهتمة جدا بالفيزياء الطبية لذلك واصلت دراساتي العليا في المملكة المتحدة في الفيزياء الطبية حيث حصلت على درجة الدكتوراه في رسم الجرعات الاشعاعية باستخدام التصوير الوظيفي والتحليل التركيبي للاورام في العلاج الاشعاعي، وبعد حصولي على درجة الدكتوراه في يناير 2017 بدأت بالعمل كفيزيائية طبية للعلاج الإشعاعي في مركز الكويت لمكافحة السرطان، وفي عام 2018 أصبحت رئيسة وحدة الفيزياء الطبية في قسم العلاج الاشعاعي والاورام.

الطب الفيزيائي

ما دور الفيزيائي الطبي في العلاج الإشعاعي؟

٭ الفيزياء الطبية لها عدة اشتقاقات، فمن الممكن ان تكون في الطب النووي، او الأشعة التشخيصية، أو العلاج الاشعاعي، أو الوقاية من الاشعاع، ويعتبر دور الفيزيائي الطبي للعلاج الاشعاعي مهم جدا حيث يقوم برسم الحقول الاشعاعية وحساب الجرعات للخطة العلاجية المستخدمة في علاج مرضى السرطان، ومن أهم ما نقوم به في عملنا في العلاج الإشعاعي أننا نقوم بمعايرة جميع أجهزة ومعدات العلاج الإشعاعي بصورة دورية، والتأكد من سلامة استخدامها، وهي الأجهزة التي تعطي أشعة سينية ولكن بطاقة عالية، ويمتصها الجسم فتقوم بتدمير الخلايا السرطانية، وهذه الأجهزة لابد ان يتم ضبطها ومعايرتها بطريقة معينة، حيث الجرعة التي يتم أخذها في الكويت مثلا تؤخذ بنفس الشكل في أي مكان آخر بالعالم على نفس الجهاز.

ولهذا نحن مسئولون ايضا عن برمجة نظم الحسابات الاشعاعية في اجهزة التخطيط العلاجي التي تستخدم في اعداد الخطط العلاجية وحساب الجرعات الاشعاعية للمرضى، ويتم برمجة الجرعات بطريقة «دوز موديلنج» والتي تعطينا فكرة عن كيفية أن يصبح للأشعة تأثير على الخلايا بالجسم.

وعلى أساسه نستخدم هذا «السوفت وير» لتوزيع الجرعات الاشعاعية وحسابها، حيث الفيزيائي مسؤول عن كيفية دخول الجرعة الاشعاعية الى الخلايا السرطانية والورم بدون ان تؤثر على الأنسجة السليمة.

كما ان الفيزيائي الطبي للعلاج الإشعاعي مسؤول عن التأكد من سلامة الأجهزة، حيث ضبط الجودة يجرى بشكل يومي، وشهريا، وسنويا لجميع الأجهزة التي بها إشعاع، والتأكد من أن الجرعات ضمن حدود معينة متفق عليها عالميا، كما أنه مسؤول عن ضبط الجودة الكامل لجميع آليات العلاج الإشعاعي وايضا التأكد من السلامة الاشعاعية.

اختيار عالمي

تم اختيارك مؤخرا لالقاء محاضرات كخبيرة من الكويت في تونس، هلا حدثتنا عن هذا الاختيار؟

٭ الاختيار تم عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقد اختاروني كخبيرة من الكويت لاعطاء محاضرات في دورة تدريبية وأيضا تدريب مشاركين في الدورة، وكانت تحت عنوان «الدورة الوطنية في منع الحوادث الطبية في المجال الاشعاعي» والتي أقيمت في جمهورية تونس العربية وهي دورة وطنية امتدت لمدة 4 أيام، وحضرها أكثر من 30 طبيبا وفيزيائيا يعمل في المجال الاشعاعي.

ما الأسس التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لهذا الاختيار؟ وكم عدد المختارين لهذه المهمة؟

٭ الاختيار كان لفيزيائي طبي في مجال العلاج الاشعاعي وعامل في مجال منع الحوادث والتقليل منها في مجال العلاج الاشعاعي، وقد حضرت دورات تدريبية تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في منع الحوادث، كما كانت لدينا زيارة بالكويت لوفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في قسم العلاج الإشعاعي، واطلعوا على طريقتنا في القسم والنظام الذي نسير عليه، لمنع الحوادث وكيفية التقليل منها.

الاختيار لتقديم المحاضرات جاء لي ولشخص آخر من الولايات المتحدة الأميركية وكنا الاثنين شاركنا في إعطاء المحاضرات لمدة 4 أيام، وتم اختيارنا عالميا، وبالطبع لديهم مختصون ولكنهم يختارون الأشخاص المؤهلين لإعطاء هذه المحاضرات، وللتدريب من فيزيائيين وأطباء أيضا في هذا المجال.

حوادث إشعاعية

وقوع الحوادث الإشعاعية مسألة في العلاج الإشعاعي هل هي كثيرة؟ وما مدى حدوثها عالميا؟

٭ النسبة تعتمد عن «الريبورتنج» وهو الإعلان عن نسب الأخطاء الإشعاعية وهذه النسبة تختلف من دولة لأخرى، وهناك النسبة العالمية كانت أقل شيء في المملكة المتحدة وكانت بنسبة 003%.

ويعد وقوع الحوادث الإشعاعية في مجال العلاج الإشعاعي قليلة ولكن إذا وقعت فان آثارها جسيمة، ولهذا فإننا نحاول من البداية أن نقلل منها بطرق معينة مثل ضبط الجودة أو تقرير عن النظام بشكل عام وطرق وأساليب للأمان نتبعها مثل الفحص المزدوج، حيث حينما نقوم بأي نوع من الحسابات هناك آخر يقوم بمراجعات مستقلة للحسابات الإشعاعية وللخطط العلاجية التي نتبعها بشكل دائم في هذا المجال.

وأيضا قمنا بعمل تدقيق مستقل للقياسات الاشعاعية لأجهزة العلاج الاشعاعي في الكويت عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكانت نتيجة التدقيق ناجحة، حيث أكدت الوكالة أن القياسات ضمن المعايير الدولية،

تخصص نادر

تخصصك من التخصصات النادرة بالكويت، فكيف وقع اختيارك عليه؟

٭ نعم، هو تخصص نادر وهو ليس سهلا، حيث انه تخصص نادر وغير متواجد بالكويت مما يستدعي التواجد للدراسة خارج الكويت، كما أنه ليس هناك أي برامج علمية للأسف، لاستكمال الدراسة.

وهو بالرغم من هذا تخصص جميل ومشوق، ولكن ليس من السهل التخصص به لانعدام البرامج التعليمية في الكويت.

ودفعني بدراسة به اهتمامي العلمي بالفيزياء واهتمامي بالطب في الوقت نفسه، حيث انه التخصص الذي جمع بين الاثنين، حيث انه تخصص مجزي يساعد مرضى السرطان كما يساعد في المجال الطبي بشكل عام ويقلل من الحوادث الاشعاعية في جانب السلامة والأمان.

ومجال العمل حينما نتحدث به فإننا نتحدث عن مرضى السرطان ولكن هناك تخصصات أخرى مشتقات من الفيزياء الطبية سواء في الأشعة التشخيصية أو في الطب النووي والذي يخدم شريحة كبيرة من الناس.

ما أكبر التحديات التي تواجهك كفيزيائي طبي يعمل في العلاج الإشعاعي؟

٭ مجال الفيزياء الطبية وخاصة في مجال العلاج الإشعاعي يعتبر مجالا سريع التطور، حيث أصبح متعدد التخصصات أكثر فأكثر، حيث يتعين تدريب الفيزيائي الطبي للعلاج الإشعاعي بشكل مستمر لمواكبة احدث الطرق والتقنيات، وهو ما يمثل تحديا في منطقتنا نظرا لأن برامج التعليم والتدريب في الفيزياء الطبية نادرة جدا.

في الكويت، نعاني بشكل خاص من نقص العاملين في العلاج الإشعاعي بسبب عدم وجود البرامج التعليمية الوطنية وكذلك عدم وجود المحفزات الكافية للعمل في هذا المجال.

ما نصيحتك لمن يرغب بالعمل في الفيزياء الطبية خاصة في بداية حياتهم المهنية؟

٭ أنصحهم بالتركيز على الأهداف الوظيفية طويلة المدى والعمل على تحقيقها.

كما انصحهم بالاستمرار في هذا المجال الرائع والعمل على زيادة خبراتهم بالحرص على المشاركة بالأنشطة العلمية والاهتمام بمجال الأبحاث.

كما انصحهم بالصبر وعدم فقدان الأمل عند مواجهة الصعوبات المهنية.

ما أهم المعوقات في مجال الفيزياء الطبية؟

٭ قلة البرامج العلمية والتدريبية وعدم وجود تصنيف وظيفي ما نلمسه جميعا حتى من تجربتي في جمهورية تونس العربية، حيث أنه تخصص نادر ومن الصعب اجتذاب الناس لهذا التخصص، ولكن هناك دول أخرى متقدمة في هذا المجال مثل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة التي يكون بها برامج زمالة وبرامج دراسية وبرامج ماجستير وأيضا امتحانات مهنية مثل البورد، ونتمنى ان نصل بالكويت الى هذا المستوى لأهمية المجال في الجانب الطبي.

كلمة أخيرة؟

٭ اتمنى زيادة التوعية عن الفيزياء الطبية والتعريف بها وبتخصصاتها، وكذلك توعية الطلبة، من أجل فتح المجال لانشاء برامج تعليمية في الكويت لأهمية هذا المجال.

شيخة أحمد العبيدلي في سطور

حاصلة على بكالوريوس العلوم من الولايات المتحدة الأميركية.

درست عن طريق وزارة الصحة الماجستير في الفيزياء الطبية، وأكملتها في الفيزياء الطبية بتخصص العلاج الاشعاعي حتى الحصول على الدكتوراه في المملكة المتحدة.

انهت الدراسة عام 2017 وعادت الى الكويت والتحقت بالعمل في مركز الكويت لمكافحة السرطان في قسم العلاج الاشعاعي والأورام. بعد العمل لمدة عامين تقريبا تم ترشيحها لتكون رئيسة وحدة الفيزياء الطبية داخل القسم

أول كويتية في المجال

ردا على سؤال حول شعورها كأول كويتية حاصلة على درجة الدكتوراه في الفيزياء الطبية في العلاج الإشعاعي والوحيدة العاملة في فيزياء العلاج الاشعاعي اكلينيكيا، قالت: ليس من السهل أبدا أن تكون الأول في أي مجال لأنه عادة ما يكون هناك الكثير من الضغوطات، كما لا يمكنك الاتكال على تجارب الاخرين السابقة، لذلك سيكون عليك تمهيد طريقك بنفسك.

ولكن في الوقت نفسه، كوني اول كويتية حاصلة على الدكتوراه في هذا المجال النادر لأن لدي فرصة للاضافة الى هذا المجال وتطبيق ما تعلمته من طرق وتقنيات حديثة وخدمة بلدي.

وشخصيا، لقد كنت محظوظة في تجربتي حيث حظيت بدعم وتشجيع من زملائي فيزيائيي العلاج الاشعاعي وايضا من قسم العلاج الاشعاعي الأورام في مركز الكويت لمكافحة السرطان بالكويت.

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق