أخبار عاجلةالأدب العربي

لامية ابن الوردي

بقلم الشاعر حماد الهمل

لامية ابن الوردي
فهذه لامية مشهورة من أجمل اللاميات الإرشادية ، وهي عبارة عن نصائح شرعية وأخلاقية واجتماعية وسياسية وآداب وحكم وتجارب يومية .
قد نظم الشيخ الفقيه النحوي القاضي المؤرخ زين الدين أبو حفص عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المعري البكري وكان نسبة يعود لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولقب الشهرة ابن الوردي ، من شعراء القرن الثامن الهجري .
وقد ولد في المعرة غرب مدينة حلب بالشام زمن المماليك سنة 689 هـ ، وخالف الزركلي فقال : إنه ولد سنة 691 هـ .
وكان من علماء اللغة العربية والنحو والفقه والأدب والتاريخ ,كما دل على ذلك تلك المصنفات المتنوعة له ، وكان زاهداً ذو خلق رفيع ، صاحب مكانة رفيعة في قلوب معاصريه .
تولى القضاء في منبج وشيزر وحلب ، ثم اعتزل القضاء بعد رؤيةٍ رآها ، وكتب أبياتاً في ذم القضاء وأهله ، ثم اشتغل بالتعليم والتأليف حتى شاع ذكره وطار صيته في البلدان ، وقد توفي بالطاعون سنة 947 هـ .
وكانت له هذه اللامية المشهورة من أجمل اللاميات الإرشادية ، ذات أبياتٍ يرددها العامة ويقتبس منها الشعراء ،
فيقول فيها
اعتـزل ذكـر الأغاني والغـزل
وقل الفصـل وجانب مـن هـزل
ودع الـذكـرى لأيـام الصبـا
فلأيام الصبـا نجـم أفـل
إن أهنـا عـيشـة قضيتهـا
ذهبـت لـذاتهـا والإثـم حـل
واتـرك الغـادة لا تحفــل بهـا
تمس فـي عـز رفيع وتجـل
وافتكـر فـي منتهى حسن الذي
أنت تهـواه تجـد أمـرا جلـل
واهجـر الخمرة إن كنت فـتى
كيف يسعى فـي جنـون من عقـل
واتق الله فتقـوى الله مـا
جاورت قلب امـريء إلا وصـل
ليـس مـن يقطع طـرقا بطـلا
إنمـا مـن يتقـي الله البطـل
صـدق الشـرع ولا تـركن إِلى
رجل يـرصـد فـي الليل زحـل
حـارت الأفكار فـي حكمة من
قـد هـدانـا سبلنـا عـز وجـل
كتـب المـوت على الخلق فكم
فـل مـن جيش وأفنى مـن دول
أيـن نمـرود وكنعـان ومـن
مـلك الأرض وولـى وعـزل
أين عـاد أيـن فـرعـون ومن
رفـع الأهـرام مـن يسمع يخـل
أيـن مـن سـادوا وشادوا وبنوا
هلك الكـل و لـم تغن القلـل
أيـن أربـاب الحجى أهـل النهى
أيـن أهـل العلـم والقـوم الأول
سيعيــد الله كـلا منهـم
وسيجـزي فاعـلا مـا قـد فعـل
أي بنـي اسمـع وصايا جمعـت
حكمـا خصـت بهـا خـير الملل
أطلـب العلـم ولا تكسـل فما
أبعـد الخـير على أهل الكسـل
واحتفـل للفقه فـي الـدين ولا
تشتغـل عنـه بمـال وخـول
واهجـر النـوم وحصله فمـن
يعـرف المطلـوب يحقـر ما بـذل
لا تقـل قـد ذهبـت أربـابه
كل مـن سار على الـدرب وصـل
فـي ازديـاد العلم إرغام العدى
وجمـال العلـم إصـلاح العمـل
جمـل المنطـق بالنحـو فمـن
يحـرم الإعـراب بالنطـق اختبـل
انظـم الشعـر ولازم مـذهبـي
فـي اطـراح الرفد لا تبغ النحـل
فهـو عنـوان على الفضل وما
أحسـن الشعـر إذا لـم يبتـذل
مات أهـل الفضل لم يبق سوى
مقرف أو مـن على الأصل اتكـل
أنـا لا أختـار تقبِيـل يـد
قطعهـا أجمـل مـن تـلك القبـل
إن جزتني عن مديحي صرت فـي
رقهـا أو لا فيكفيـني الخجـل
أعـذب الألفاظ قولي لك : خـذ
وأمـر اللفـظ نطقـي بلعـل
ملك كسـرى عنه تغني كسرة
وعن البحـر اجتـزاء بـالـوشـل
اعتـَبر ” نحـن قسمنـا بينهـم”
تلقـه حقـا وبـالحـق نـزل
ليـس ما يحـوي الفتى من عزمه
لا ولا مـا فات يـومـا بالكسـل
اطـرح الـدنيا فمـن عـاداتها
تخفـض العالي وتعلـي مـن سفـل
عيشة الـراغـب فـي تحصيلها
عيشـة الجاهل فيهـا أو أقـل
كـم جهـول بات فيها مكثـرا
وعليـم بـات منهـا فـي علـل
كـم شجاع لم ينـل فيها المـنى
وجبـان نـال غـايـات الأمـل
فاتـرك الحيلة فيها واتكـل
إنمـا الحيلـة فـي تـرك الحيـل
أي كـف لم تنـل منها المـنى
فـرمـاهـا الله منـه بـالشلـل
لا تقـل أصلـي وفصلي أبـدا
إنما أصـل الفـتى مـا قـد حصـل
قـد يسـود المرء من دون أب
وبحسن السبك قـد ينفى الدغل
إنما الـورد مـن الشـوك وما
ينبـت النـرجـس إلا مـن بصـل
غـير أنـي أحمـد الله علـى
نسـبي إذ بـأبـي بكـر اتصـل
قيمـة الإنسـان مـا يحسنها
كثـر الإنسـان منـه أم أقـل
أكتم الأمـرين فقـرا وغنـى
واكسب الفلس وحاسب من مطـل
وادرع جـدا وكـدا واجتنب
صحبـة الحمقـى وأربـاب الخلـل
بـين تبـذيـر وبخـل رتبة
وكـلا هـذين إن زاد قتـل
لا تخض فـي حق سادات مضوا
إنهـم ليسـوا بأهل للـزلل
وتغاضـى عـن أمـور إنه
لم يفـز بـالحمـد إلا مـن غفـل
ليس يخلـو المـرء من ضد ولو
حـاول العـزلـة فـي رأس الجبـل
مـل عن النمام وازجـره فما
بلـغ المكـروه إلا مـن نقـل
دار جار السـوء بالصبر وإن
لم تجـد صـبرا فمـا أحلـى النقـل
جانب السلطان واحذر بطشه
لا تعـانـد مـن إذا قـال فعـل
لا تل الأحكام إن هم سألـوا
رغبـة فيـك وخالف مـن عـذل
إن نصـف الناس أعـداء لمن
ولـي الأحكـام هـذا إن عـدل
فهـو كالمحبوس عـن لـذاته
وكـلا كفيـه فـي الحشـر تغـل
إن للنقص والاستثقال فـي
لفظـة القاضـي لـوعظا أو مثـل
لا تـوازى لـذة الحكـم بما
ذاقه الشخـص إذا الشخص انعزل
فالـولايات وإن طابت لمـن
ذاقهـا فالسـم فـي ذاك العسـل
نصب المنصب أوهى جلـدي
وعنـائـي مـن مـداراة السفـل
قصـر الآمال فـي الدنيا تفز
فـدليـل العقل تقصـير الأمـل
إن من يطلبه المـوت علـى
غـرة منـه جـديـر بـالـوجـل
غب وزر غبا تـزد حبا فمن
أكثـر التـرداد أقصـاه الملـل
لا يضر الفضـل إقـلال كما
لا يضـر الشمـس إطبـاق الطفـل
خذ بنصل السيف واترك غمده
واعتـبر فضـل الفـتى دون الحلـل
حبك الأوطان عجـز ظاهـر
فاغتـرب تلـق عـن أهل بـدل
فبمكـث الماء يبقـى آسنـا
وسـرى البـدر به البـدر اكتمـل
أيها العائـب قـولـي عبثـا
إِن طيـب الـورد مـؤذ للجعـل
عد عن أسهم قـولي واستتـر
لاَ يصيبنـك سهـم مـن ثعـل
لا يغـرنك ليـن مـن فـتى
إن للحيـات لينـا يـعتـزل
أَنـا مثـل الماء سهـل سائـغ
ومـتى سخـن آذى وقتــل
أَنا كالخيـزور صعب كسـره
وهـو لـدن كيف ما شئت انفتـل
غير أنـي فـي زمان مـن يكن
فيه ذَا مـال هـو المـولى الأجـل
واجب عنـد الورى إكـرامـه
وقليـل المـال فيهـم يستقـل
كل أهل العصـر غمـر وأَنا
مٍِنهـم فـاتـرك تفاصيـل الجمـل
وصـلاة الله ربـي كلمـا
طلـع الشمـس نهـارا وأفـل
للذي حاز العلى مـن هـاشم
أحمـد المختـار مـن سـاد الأول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق