أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةسيكولوجية الأدب العربي

سوق عكاظ … مقال جديد للشاعر حماد الهمل

سوق عكاظ
كان هناك في الجاهلية ثلاث أسواق مهمة وهي سوق عكاظ وسوق مجلة وسوق ذي المجاز ، وقد بدأ سوق عكاظ عام 501 م وكانت العرب تأتيه من أول ذي القعدة لمدة عشرين يوماً ثم عشراً في سوق مجلة ثم ثمانية في سوق ذي المجاز .
وكان يقع سوق عكاظ بين مكه والطائف ويمتاز مكانه باستواء الأرض ووفرة المياة وكثرة نخيله ، وكان سوق عكاظ يستخدم للأعراض التجارية والدينية والسياسية والأدبية وسمي بعكاظ لأن الناس يجتمعون فيه ويتعاكظون أي يفتخرون بنسبهم وأشعارهم ، فهو المكان المناسب ، لأنه أحد الأماكن التي يقصدها الحاج في الجاهلية فهم يقصدونه قبل منى والوقوف في عرفة ويلبون بصوت عالي ويقولون ( لبيك اللهم لبيك اجعل ذنوبنا جبار واهدنا لأوضح المنار ومتعنا وملنا بجهار ) ، وكذلك يستخدم في بيع السلع المادية كالتمر والعسل والسمن والخمر والإبل والألبسة والرقيق وبسبب وجود الناس في هذا المكان يستفيد الشعراء والأدباء في عرض ما عندهم على الناس أو على المحكمين من كبار الأدباء وكذلك يعرض بها المفاخرة على الناس أو المنافرة لغرض الحرب ، وكان كسرى يبعث في ذلك الزمان بالسيف القاطع والفرس الرائع والحلة الفاخرة فتعرض في تلك السوق, وينادي مناديه: “إن هذا بعثه الملك إلى سيد العرب” فلا يأخذه إلا من أذعنت له العرب جميعا بالسؤدد, فكان آخر من أخذه بعكاظ حرب بن أمية، وكان كسرى يريد بذلك معرفة ساداتهم؛ ليعتمد عليهم في أمور العرب, فيكونوا عونا له على إعزاز ملكه وحمايته من العرب .
وقد علق بسوق عكاظ المعلقات السبع وألقي به خطبٌ جليلة وقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم مكاناً مناسباً لنشر الدعوة والتبليغ .
ومن القصص الطريفة في سوق عكاظ والتي يستفاد منها ، قصة حسان بن ثابت مع النابغة الذبياني ، فيحكى عن نابغة بني ذبيان انه كانت تضرب له قبة من ادم بسوق عكاظ يجتمع اليه فيها الشعراء فدخل اليه حسان بن ثابت ، وعنده الاعشى وقد انشده شعره ، وانشدته الخنساء قولها :
قذى بعينـــك ام بالعيــــن عـــوار
ام ذرفـــت اذ خلـأت من اهلها الدار
حتى انتهت الى قولها
وان صخـــــرا لتأتـــــم الهـــــداة به
كانـــــه علـــــم في رأســــــــــه نـــار
وان صخــــــــــرا لمولانــــــا وسيدنا
وان صخــــــــرا اذا نشتــــــو لنحــار
فقال النابغة : لولا ان ابا بصير يقصد الأعشى انشدني قبلك لقلت: انك اشعر الناس، انت والله اشعر من كل انثى ! قالت: والله ومن كل رجل .
فقال حسان: انا والله اشعر منك ومنها. قال النابغة : حيث تقول ماذا ؟
قال حسان حيث اقول :
لنا الجفنــــات الغـر يلمعن بالضحا
واسيافنــــــا يقطرنا من نجدة دما
ولدنـــا بني العنقـــاء وابني محرق
فاكـــرم بنـــــا خالا واكرم بنا ابنما
فقال النابغة: انك بشاعر لولا انك قلت (الجفنات) فقللت العدد، ولو قلت (الجفان) لكان اكثر. وقلت (يلمعن في الضحا) ولو قلت (يبرقن بالدجا) لكان ابلغ في المديح ، لان الضيف بالليل اكثر طروقا. وقلت (يقطرن من نجدة دما) فدللت على قلة القتل ، ولو قلت (يجرين) لكان اكثر لانصباب الدم ، وفخرت بما ولدت، ولم تفخر بمن ولدك ، ثم طأطأ حسان رأسه وانصرف .
ولم يكن للمجاملة في التحكيم على حساب القيمة الأدبية كما يفعله البعض في وقتنا الحاضر ، فكم محكمٍ قصم ظهر موهوب لينال مديح غير مؤهل ، فلتتق ربك إذ تمر بك الأيام لتقف أمام الحكم العدل لتأخذ جزاءك من أفعالاً اقترفتها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق