أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

الكويت … بعين نحلة .. بقلم الدكتور أحمد الحسيني

فضفضة قلم
الكويت… بعين نحلة
لنتفق جميعا بأن انتشار فيروس كوفيد 19 ألحق بالاقتصاد العالمي أضرارا بليغة، وأحدث خللا في أسواق الطاقة والعملات والسلع والمواد الاستهلاكية والإنتاجية وكذلك الطيران …. الخ، وهذه الأثار السلبية التي نتجت عن هذا الفيروس قد تؤدي بعد انتهائه إلى انهيار دول عظمى اقتصاديا مما يغير من المعادلة القائمة حاليا ويعكس من الموازين بحيث يتغير الترتيب العالمي للدول ذات الاقتصاد المتين لنجد بأن هناك دول كانت تعتلي العرش الاقتصادي في العالم للتراجع عدة مراحل للخلف.
ونحن في الكويت ليس ببعيدين كثيرا عن تلك الأثار التي خيمت على دول العالم، ولكن ندعو الله أن نكون الأقل تضررا من بينها، وأن لا يتأثر اقتصادنا كثيرا كما تأثرت بقيمة دول العالم، ولكن السؤال هنا ماهي العبر والدروس التي يجب أن نأخذ بها حتى نصنع مستقبل لأجيالنا القادمة قائم على أسس صحيحة تدعم اقتصادنا وأمننا بكافة جوانبه؟
وعلى الرغم من الجوانب السلبية التي أوجدتها هذه الأزمة مثل توقف الحياة الاجتماعية وكذلك تعطيل عجلة التنمية، إلا أنني استطيع الإجابة عن السؤال السابق من خلال النظر للمستقبل بعين نحلة حيث أن الأخيرة لا ترى بعينها الصغيرة إلا جمال الطبيعة والزهور الجميلة التي تسعى لامتصاص رحيقها، فعلى الرغم من قسوة هذه الأزمة إلا انها فتحت لنا نوافذ قد نكون متغافلين عنها او انها ليست بالحسبان وهي من شأنها تطوير بلدنا وتعزيز اقتصادنا محليا وعالميا، منها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: إلغاء فكرة خصخصة القطاعات الحيوية كقطاع الصحة وقطاع التربية والتعليم، والقطاع النفطي، فهذه الأزمة اثبتت بأن الدول التي عملت على تخصيص القطاع الصحي انهارت منظومتها الصحية أمام فيروس كورونا، بينما الدول التي يقع القطاع الصحي تحت سلطتها صمدت بكل قوة وحافظت على أرواح مواطنيها، لتخلق بذلك أمن صحي متين،
ثانيا: تعزيز الصناعات الوطنية من خلال فتح مصانع عالمية على الأراضي الكويتية وفتح باب الاستثمار للشباب في هذا المجال بدلا من المشاريع الصغيرة التي أغرقت الدولة بالمقاهي المتنقلة والمطاعم وغيرها من المشاريع غير المجدية.
ثالثا: تحقيق الأمن الغذائي بمفهومة الصحيح من خلال أنشاء شركة وطنية في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني تعمل على الاستثمار في هذا المجال محليا وعالميا ويكون انتاجها موجه أولا لدولة الكويت وما يفيض منه يمكن تصديره للدول الأخرى، وبذلك نضمن بأن لا يكون لدينا ازمة بصل.
رابعا: معالجة للتركيبة السكانية حيث أن فيروس كورونا فتح النافذة على هذا الخلل من نواحي عده أهمها الناحية الأمنية والصحية بالإضافة إلى عدم تطبيق القوانين على بعض التجار لذا أصبح معالجتها مطلب وطني وشعبي ينادي به كافة المجتمع الكويتي
خامسا: اجتثاث منابع الفساد التي نخرت بالدولة حتى أصبحت قطاعاتها عاجزة عن أداء دورها مما جعل المنظمات العالمية تضع الكويت في قائمة الفساد.
سادسا: إعادة صياغة النظم المتبعة في التعليم واعتماد التعليم الإلكتروني بكافة أشكاله وكذلك إعادة النظر في المناهج التعليمية ” الحشو” التي حجمت من تطور عقول أبناءنا إلى نظم تعليمية قائمة على أسس “التعلم التكويني” بدلا من “التعليم التلقيني” وهذا يقودنا إلى أن أفضل بناء هو بناء العقول.
سابعا: استثمار الكوادر الوطنية من النساء والرجال، حيث أثبتت هذه الأزمة بأن المواطن الكويتي أهلا للثقة ولدية القدرة على تحمل مسؤولياته الوطنية عكس ما كان يشاع في السابق بأنه لا العمل، فاليوم نجد أن من يعمل من المتطوعين هم شباب وشابات الكويت فاستثمار الطاقات الوطنية وإعدادهم للأزمات يعد من محاور الامن القومي.
نقطة أخر السطر:
الوطن نعمة والأمن نعمه أيضا، ونعمة الوطن لا تكتمل بلا نعمة الأمن وأمان، والأمن من غير وطن لا يعد نعمه، فالكويت جمعت لنا الأرض لتكون وطن وحققت لنا الأمن لننعم بالوطن، فيجب علينا إلا أن نحافظ على هذه النعمة ونحقق لها محاور الامن كالأمن الغذائي والصحي والتعليمي والاقتصادي وغيرها. لذا لابد أن ننظر لمستقبل الكويت بعين نحلة اذ ان النحلة لا تنظر إلا للزهور لتمتص رحيقها.

د. احمد الحسيني
DR-ALHUSSINI@HOTMAIL.COM
alhssinidr @

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق