أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

من فنون تربية الطفل (الجزء الثالث) بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين من فلسطين المحتلة

إيسايكو: من فنون تربية الطفل 3 بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين  من فلسطين المحتلة.

كلنا نعلم ان الهدف النهائي لتربية الابناء والبنات هو تحقيق النجاح لهم والنجاح هو القدرة على تحقيق كل ما يريده الانسان سواء على صعيد حياته الشخصية أو المهنية او حتى بعد مماته فالنجاح حاجة ضرورية يسعى اليها الجميع بلا استثناء بل ويتنافسون في ذلك وحتى نصل بالطفل الى مستوى راقي من النجاح والتفوق يجب على الوالدين خلق الدوافع داخل الطفل لتدفعه وبكل قوة إلى تحقيق الأهداف التي وضعها في حياته مستعيناً بكل الطرق والوسائل المشروعة والمتاحة له وفي نفس الاطار يجب عمل حوافز خارجية لمكافأة الطفل وتشجيعه حتى يستمر في التقدم نحو النجاح وهذه الدوافع والحوافز تمثل طاقة للطفل
وهناك أربعة أنواع للطاقة هي الطاقة الروحية، الجسدية، العقلية، العاطفية ويجب أن نشحنها دائماً للطفل حتى نحافظ على توازنه العقلي والنفسي وان ننتقل دائما بالطفل الى مرحلة التصوّر أو التخيّل للمستقبل الذي سيحققه ويعيشه الطفل فجميع الإنجازات التي حققتها البشرية كانت في يوم من الأيام مجرد تصورات وتخيّلات لذا يجب أن يدرك الطفل أنّ التخيّل بداية الإبداع والابتكار لا وبل هي أهم من المعرفة ذاتها . إنه لا يمكن للطفل أن يُحقّق النجاح إذا لم يقم بتطبيق عملي للمعرفة التي اكتسبها فالعلم وحده لا يكفي وأكبر دليل على ذلك أن هناك أشخاص يعلمون ما الذي يحتاجونه لكي ينجحوا لكنهم
لا يتقدمون خطوة واحدة في سبيل ذلك ومن أجل هذا يفشلون بشكل دائم… لذلك يتوجب على الطفل ان يتعلم الالتزام بالسير بخطوات ثابتة مدروسة نحو الهدف وان لا ييأس من تحقيق أكبر النجاحات، فالالتزام بالخطوات هو القوة الداخلية التي تدفع الانسان للعمل والاجتهاد وإخراج كل القدرات والإمكانيات للوصول في النهاية إلى النجاح والتفوق والابداع.
وان تكرار المحاولات والفشل لن يغير من النتيجة مهما تعددت هذه المحاولات، لذا علموا اطفالكم أن يكونوا أكثر مرونة في التفكير وان يبحثوا عن طرق جديدة ويجربوها لأن التجربة والخطأ يمثلان سكة القطار الذي سيوصلهم إلى النجاح الذي يطمحون إليه فكل تجربة فاشلة هي خطوة نحو النجاح وليست محطة لليأس والبكاء والتحسر وندب الحظ .. فالنجاح يتمثل في الصبر والعناد الايجابي ويجب ان نستثمر العناد في شخصية الطفل وبدلا من ان نبحث عن طرق للتعامل مع الطفل العنيد، ونعتبر ذلك مشكلة فإننا نستطيع ان نجعل العناد ميزة وذلك باستراتيجيات محددة الخصها بما يلي:
1- يعاقب الطفل العنيد بطرق خاصة، وليس بالضرب؛ وذلك لأن الضرب يخلق عنده آثار نفسية، كما يشعر الطفل العنيد بالإهانة اكثر من اي طفل، وبالتالي تؤثّر الاهانة على شخصيته سلبيا في المستقبل وتختلف طريقة العقاب من طفل إلى آخر، فمثلاً من الممكن أن يكون عقاب حرمان الطفل من شيء محبب له يأتي بنتيجة ايجابية مع طفل عادي، في حين يأتي بنتيجة عكسية مع طفل عنيد، ولا يتأثر بل يزيد من عناده.
2- التوازن بين الجد والمزح، حيث يجب على الأب والأم أن لا يتمادوا في التدليل الزائد للطفل (خاصة العنيد) حتى لا يصبح الطفل متمرّداً، ويجب على الأبوين إعطاء الطفل الحرية والوقت الكامل للتعبير عن رأيه. ومعاملته معاملة حسنة، والتحدث إليه بشكل هادئ؛ وذلك لأن الطفل العنيد يكره الحديث الجاف بطبيعته كما ان الطفل العنيد يحتاج الى تخصيص الأبوين وقتاً كافياً لمشاركته في الألعاب؛ لأن ذلك يقوي من شعور الطفل بالحب والحنان. كما يجب تكليف الطفل بمهام بسيطة وتشجيعه عندما يقوم بإنجازها، وذلك بمكافأته بشيء يحبه الطفل
3- اتفاق الأبوين مسبقاً مع الطفل بالأشياء المسموحة والأشياء الممنوعة. وتكليف الطفل بأمر واحد فقط، وأن لا يكلّف بأكثر من أمر أو طلب واحد في نفس الوقت. وعدم مقارنة الطفل مع غيره من أقرانه، وعدم وصفه بالعنيد أمام أي شخص آخر؛ لأن هذا التصرف سيعزز ويرسخ فكرة صفة العناد عنده وتزداد اكثر .
4- مناقشة الموضوع الذي تم فيه العناد على شكل سرد قصة، حيث يقف الأب بجانب الطفل، ويشرح فيها قصة، ويتناقش فيها مع الطفل، ومن الممكن سرد قصص الأنبياء؛ حتى يتخذهم الطفل أسوة في حياتهم. ويمكن التحدّث مع الطفل عن الجنة والنار، والملائكة والشياطين، حيث تؤثّر هذه الأفكار في عقول الاطفال من الصغر، ومن الممكن أن تقلل من عناده وتمرّده. كما يمكن أن نحدد وسيطاً ثالثاً للحكم بين الطفل والشخص الذي يعانده، وليس من الضروري أن يكون هذا الوسيط شخص، فمن الممكن أن يكون جرس المنبّه، الذي يعتبر حكماً في استيقاظ الطفل من نومه، أو للذهاب إلى النوم والهدف تغيير قناعات الطفل العنيد بشكل مرن وهاديء دون قهر او كبت لأن الأبحاث العلمية اثبتت أن الطفل العنيد يكون حاد الذكاء، وبالتالي اكثر حساسية لاي تصرف خاطيء من الوالدين.

5- ازرعوا في أطفالكم عموما ثقافات رئيسية ومهمة جدا وهي الإحترام ؛ الإعتذار ؛ المحبة ؛ الشكر وعدم الكذب لان الكذب اخطر آفّة إجتماعية تسلب الحب وتدمر الثقة، وتعكس الشكّ والريبة تجاه الشخص المعروف بأنه شخص كاذب؛ فالواجب على الآباء والامهات المربّيين ضبط الكذب بالأساليب العلاجية المناسبة لطبيعة الموقف حال ملاحظته وظهوره؛ كي لا يتفشّى ويتفاقم ويُلازم الطفل في مراحل نضجه؛ فيُصبِح سمة من سماته المعروفة،. ولذلك يجب تعليم الطفل فضيلة الصدق، وتشجيعه عليها وتوضيح أجر الصادق وجزاء الكاذب، بالإضافة إلى إستعمال التعزيز والتحفيز والثناء تجاهه في حال قوله الصدق وتجنبه إستعمال الكذب.
6- احذر المبالغة في انفعالك او المعايرة بان تضخم الامور بقصد ان تخبر طفلك كم هو مهمل . لان المبالغة والنقد بطريقه لاذعه للطفل العنيد تجعل الطفل لا يبادر بالتغيير ولا يحاول ان يعدا سلوكه عنادا في والديه الذين جرحوا كرامته(من وجهة نظره ) ثم احذروا ( المعايرة) فكل اسره تعانى من وجود طفل عنيد او مدلل وللاسف تجد الاب والام دائمى الشكوى فجأة امام الضيوف عن مدى اهمال او عناد ابنائهم بل وعندما يخرج الطفل لاستقبال الضيوف يجد الاب والام يقولون له هل تذكرت اين وضعت كتبك اليوم أم مثل الامس تناسيت ؟ او هل نسيت ماذا فعلت بالامس؟ ويشتكون للضيوف منه.. فكلها تعبيرات تضايق الطفل ويشعر ان والديه يذلوه ويجرحوه بل وهذا الاسلوب يهدم عزيمه الطفل في ايجاد حل لمشاكله ويزداد عناده اكثر .
7- ابدأ انت ثم دع طفلك يكمل هنا نعيد التركيز على موضوع القدوة فإن كان طفلك يجد صعوبة في الخطوة الاولى في قضاء امر ما او ترتيب جدوله او اغراضه فابدأ بنفسك ثم ابدأ معه الخطوة الأولى لتعطيه جرعه من الثقة والشجاعة ليكمل هو بمفرده باقي الطريق وكافئه بعد الانتهاء من عمله و اجلس وتحاور معه فالجلسات العائلية مع الطفل لها اثر نفسى ايجابي كبير لتعرف مشاكله وما سر اهماله هل هو كسل ام لأنه ليس لديه فكره عن ما يجب فعله او انه ليس عنده اصحاب … فيعرف الاهل ابعاد واسباب سلوكيات الطفل ومن خلال النقاش التدريجى والحوار العائلي يتعود الطفل على السلوك المعاكس وعلى الوعى والتنظيم فليس المطلوب تكرار الاوامر الصارمة لأن الاوامر تولد العناد و الاهمال

ختاماً ..
لن يشكوك ابنك أو ابنتك يوم القيامة أمام الله لأنك لم تسافر بهم للسياحة أو لأنك لم توفر لهم أجهزة الكترونية حديثة أو أنك لم تلحقهم بنوادي رياضية أو لم تشتري لهم ماركات عالمية لكنهم سيتقدمون برفع شكواهم إلى الله :–
– لمَاذا لَمْ تعلمني كيف أعبد الله وأتعلق به ؟
– لِمَاذا لَمْ تعلمني أن أفزع لله في الشدائد وأُراقبه وأتذكره في الرخاء ؟
– لِمَاذا لَمْ تعلمني القرآن والسنة والعمل بهما ؟
– لِمَاذا لَمْ توقظني لصلاة الفجر وتعلمني الإستيقاظ لها ؟
– لماذا لَمْ تنهني عن التهاون والتفريط في الفرائض وَالانخراط في الشبهات وفعل المنكرات ومصاحبة أصدقاء السوء واللهو عن عبادة الله وطاعته ؟
– لماذا لم تقل لي البسي الحجاب واحتشمي وتجملي بالحياء؟

أعدوا جواباً لهذه الأسئلة أمام الله ، فأبنائنا أمانة في اعناقنا وعلينا ان نكون على قدر الامانة

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق