أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

كورونا و التغيير .. بقلم الأستاذ سالم سعيد

كورونا و التغيير

يعد التغيير سمة غالبه من سمات المجتمعات في كل نواحي الحياة, و دليلا منطقيا على استمرار الحياة البشرية في شتى المجالات وعلى كلالأصعدة، فالإنسان يتجدد جسديا وعقليا ونفسيا باستمرار، والبيئة تتقلب طقسا ومناخا وزمانا، وتباعا كان التغير في الأحوال شي مؤكدوغالبا ما يكون صحيا، حتى قيل أن التغيير هو الشي الثابت الوحيد في عالمنا..

لكن المقلق  بالأمر يكمن بسرعة التغيير! فهي المشكلة التي يصعب تقبلها او لايتم تقبلها في أسوء الاحوال عند بعض الناس، لكن الإنسانيحاول التكيف مع الظروف المستجدة باستمرار..

والمتابع لأحداث العالم يجد أن الحوادث الجسام مثل تسونامي و الزلازل والأعاصير أو الثورات والتغييرات الجيو سياسية السريعة أحدثتإرباكا للناس ليس لصعوبة التكيف بل لسرعة التغيير! ويشاء الله أن تكون جائحة كورونا من أسرع وأشمل التغيرات الطارئة على العالم..

وقد تفاعلت مع هذه الجائحة جميع دولة العالم  و أولتها  كل اهتمام، ومنه ما قامت به المملكة العربية السعودية من مبادرة في اجراءاتالتباعد الاجتماعي وغلق الحدود والانشطة الجماعية. وكذالك تشخيص وعلاج وحجر سريع في سبيل حماية الناس من تبعات هذه الجائحة . وكذلك ما قامت به الدول الخليجية من إجراءات صارمة للحد من انتشار كورونا، ولكن الناس لا زالت في صعوبة من أمره في تقبل التغيرات! فهي تحاول التكيف مع مستجدات الاحداث والتغيير في حياتهم ومجارات تعليمات السلطات الصحية بالجلوس بالبيت وتطبيق التباعدالاجتماعي لمواجهة هذا الطارئ، ولكنها تجد صعوبة في ذلك لاختلافه عن طبيعة حياتهم الاجتماعية ولسرعة مطالبتهم بالتغيير تفاديالانتشار كورونا..

ويلاحظ أن بعض الدول لم تأخذ إجراءات جدية في مجابهة كورونا! فهو عدو خفي ليس له ملامح يمكن من خلالها مكافحته، خصوصا معنقص المعلومات الواردة من الصين حيث نشأ.، والصحيح هو التفاعل والحزم بكل إيجابية ومهنية مع هذا الحدث الطارئ..

كما أن كثير من الدول قامت بتشكيل فريق لإدارة الأزمات بكفاءة عالية بهدف السيطرة وتقليل الخسائر! ولكن سرعة المستجدات والتطوراتتقف عائقا في طريقها، فلم يسبق للعالم أن واجهته أزمة عالمية بهذه السرعة وبهذا الشمول تمس جميع جوانب الحياة وتعطلها بهذا الشكلالقسري! فإن من أولى اهتمامات إدارة الأزمات هو تحديد الأولويات ثم متابعة الأحداث على امتداد الخط الزمني ومحاولة اختيار أنسبالقرارات في أوقاتها الصحيحة، وأيضا اعتماد أسلوب المبادرة وليس رد الفعل..

ومن أنماط التغير المتوقع بين الناس بعد هذه الأزمة التغير الاجتماعي والثقافي! فمثلا؛ السلام أصبح بالنظر مع احتمالية أن تكونالمصافحة فقط هي الوسيلة المعمول بها لأداء السلام بعد انتهاء الأزمة، وكذلك قد لا تعود تلك الاجتماعات المبالغ فيها إلى سابق عهدها،فربما سيكتفى الناس بالمناسبات الرسمية فقط، وقد يألف الناس البقاء بالبيت أثناء الليل ويتجنبون السهر غير المبرر، وكذلك كثرة السفر. وستكون هناك ثقافة جديدة من خلال تعرف كثير من الناس على خدمات الطلب والتسوق عبر التطبيقات الالكترونية، كما قد تنشط شركاتالكترونية للعملعن بعدلما ستخلفه أزمة الحظر من زيادة الثقة بهم، والاعتماد على الخدمات الالكترونية خصوصا في وقت الأزمات،والأهم من ذلك أن الناس سيعيدون التفكير في سلوكهم الاستهلاكي وعاداتهم الاجتماعية وسيغيرون بعضها، ومن الوارد أن تركز السلطاتالتعليمية على منظومة التعلم عن بعد بشكل أوسع، وكذلك تعيد التفكير في خصخصة القطاعات الهامة مثل الصحة والتعليم والأمن، يذكر أنأغلب المستشفيات في الدول المتقدمة تدار من قبل شركات التزمت بالطاقة الاستيعابية لها والمذكورة في العقد وقد أحجمت عن قبول حالاتجديدة..

ومن الجيد بالذكر هنا أن التغير المتوقع والكامن خلف أحداث كورونا هو تغير عكسي! بمعنى أنه قد يحصل لإبطاء رتم التغيير السريع فيجميع نواحي الحياة والذي كان حاصلا قبل أزمة كورونا، هو أشبه ما يكون بتغير عجلة الدوران إلى سرعة أقل بغرض تحسين ومراجعةالحسابات، وقد يشمل المجال الاجتماعي، والاقتصادي، والبيئي، والثقافي، وقطاع الأعمال لكن ليست بالضرورة المجال الصناعي أوالتقني.

لقد ذكرت جريدة الاقتصادية السعودية عن رؤساء دول سابقين واقتصاديين في منتدى التنافسية الخامس في 25 يناير, 2011 في الرياض, أن أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي هي سرعة التغيير الحاصل بسبب ثورة التكنولوجيا والتي لها عواقبوخيمةعلى الاقتصادحسب تصريح توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، في هذا المنتدى، فهل ستكون أزمة كورونا حي مرحلة تصحيح للاقتصاد العالمي؟

ختاما يمكن القول انه حتما ستنتهى أزمة كورونا وبإذن الله ستعود الحياة إلى طبيعتها، كما نرجو أن نستفيد منها ونستثمر التغيير الحاصلوالذي من المتوقع أن يكون أكثر إيجابية ونفعا للمجتمع والفرد.

سالم سعيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق