أخبار عاجلةأخبار عربيةأخبار متنوعةمقالات

من فنون تربية الطفل (الجزء الرابع) بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين من فلسطين المحتلة

إيسايكو: مقال من فنون تربية الطفل (الجزء الرابع) بقلم الدكتور أحمد لطفي شاهين من فلسطين المحتلة.

نستكمل هذه السلسلة عن كيفية التعامل مع اولادنا الذين هم رصيدنا الحقيقي في هذه الحياة ..وبعد موتنا اذا كنا قد ربيناهم بشكل سليم دينيا واخلاقيا وعلميا
إن الأسلوب الأمثل في التعامل مع أخطاء طفلك فيما لو خالف قانوناً عائليا تم إقراره مسبقاً كالسهر خارج البيت إلى وقت متأخر ، يكون باتباع خطوات ثلاث :
1- لا تعاتبه أمام الآخرين وخاصة فيما لو كانوا أقرانه أو حتى إخوته ، فإن ذلك يعده إهانة وقد تثير عناده لاحقا.
2- ناقشه بهدوء وقرره الخطأ الذي ارتكبه ، وأخبره أنك منزعج من ذلك السلوك لا من شخصه ، وذكره بإيجابياته وسجاياه الجميلة .
3- اطلب منه أن لا يكرر هذا الخطأ ، ووضح له أنه لو تكرر منه مرة أخرى ، فسوف يتم تطبيق العقاب الذي سبق إقراره في قانون الأسرة
لأنك كلما اشعرت الأبن باستقلاليتة كلما زاد بره بك ولأن الإنسان بشكل عام يميل إلى من يحترم فكره وهويته ويعطيه استقلاليته أعطوا أبنائكم حرية القرار واختيار ما يريدون في حدود الدين والاخلاق فأنتم الفائزون بهم وببرهم في نهاية المطاف فالإنسان في داخله يحمل خيرا كثيرا ليقدمة لمن يحترمه فكيف عندما يجيء الإحترام ممن كان سببا في وجودة بالتأكيد سيكون العطاء مضاعفا عطاء لأجل التربيه والنفقة والحمل والرضاء وعطاء لأجل منحه الاستقلالية أني أتذكر مقولة شهيرة (كل المشاكل تبدأ من المنزل) وأنا أقول كل النجاحات تنطلق من المنزل أيضا بالاستقرار ومنح الإستقلال والاحترام لأبنائكم
فاذا كان طفلك عنيد يصرخ و يتذمر ويرفض أوامرك، هل توبخه و تسبه و تضربه إذا قام بهذه التصرفات؟ هل يتعدل سلوكه بعدها؟ غالبا الأطفال تميل للعناد عندما يشعرون بأنهم المسيطرون على الوضع وهذا العناد غير مرتبط بمرحلة عمرية دون أخرى إذ أنه السلوك الشائع بين الأطفال والمراهقين بل وبعض الراشدين أيضا، كثيراً من الآباء يلجأون إلى أساليب التعنيف والإيذاء البدني والمعنوي لحسم الأمور ولكن.. هل هذا صحيح؟! يجب ان نتعرف على كيفية التعامل مع الطفل عموما والطفل العنيد خصوصا واليكم هذه النصائح والحلول لتعديل سلوك اطفالكم
– تحدث واستمع لطفلك : فالأطفال يولدون وهم مزودين بنفس السمات العقلية التي يتمتع بها البالغين ولكن البالغين لديهم من الخبرة مايجعلهم قادرين على التصرف والقيادة وتحمل المسؤلية بينما يحتاج الاطفال اهتمام وخبرة ونصائح الاباء والامهات لكن حاليا ومع الانشغال الدائم في عصر الثورة الالكترونية أصبح الوالدين لا يجدون الوقت للتحدث والاستماع لأبنائهم وبالتالي من أين سيكتسب الطفل الخبرة والمهارة لمواجهة الحياة …. و قد يتاح للطفل ان يتعلم خاصة بالروضة أو المدرسة ولكن هذا ليس كافيا إذ يأتي بسلوك قد لا يتقبله الوالدين مما يخلق بينهم حالة من الصِدام وتتطور الأمور لحد قد يصل لعدم تقبل الطفل لأوامر الآباء وهنا يأتي السلوك العنيد وتبدأ المعاناة والمشاكل لذلك يجب ان تحاول أن تقضي بعض الوقت يوميًا في التحدث مع طفلك وبناء علاقة صداقة ومودة حتى يكون هناك تواصل حقيقي بينكم لكي يكتسب الطفل خبرات تجعله قادراُ على التصرف وأيضًا تؤهله لبناء شخصية مفعمة بالثقة فجميع الأطفال يوجد عندهم سلوك العناد وتصلب الرأي لكن ماقد يزيد الأمور سوءاً هو تصرف الوالدين و تعاملهم مع الموقف خاصة إذا قام الطفل بأحراج والديه في الأماكن العامة وأمام الآخرين مما يجعل الآباء يعالجون المواقف بالعنف و الضرب والإهانة اللفظية .. إن الغضب ليس الحل بل ينبغي على الآباء التحلي بالصبر والهدوء و محاولة التحدث للطفل ومعرفة سبب العناد وهناك بعض الأطفال لا يستجيبون لهذا الأسلوب الهادئ فيمكنك عقابهم ببعض الأساليب البسيطة التي ساذكر امثلة منها لاحقاً في نهاية المقال

يجب على جميع الآباء تعليم أطفالهم المشاركة والأخذ والعطاء فنعلمهم تبادل الألعاب والكتب مع الأصدقاء ومشاركة الأم في المنزل ومشاركة الاب في اصلاح المرافق المتعطلة في البيت وبعض الأمور التي تساعد الطفل في نبذ سلوك الأنانية و تعلم المشاركة بهذه الطريقة سيدرك الطفل أنه إذا أراد شئ عليه أن يعطي شئ في المقابل. ويمكنك التصريح بذلك ” إذا قمت بمساعدتي في ترتيب غرفتك سوف أكافئك”.

ولكي يقتنع طفلك بأوامرك كن انت قدوة صالحة له وقبل أن تمنعه من سلوك معين لا تفعله أنت أولاً لأن طفلك هو مرآة لتصرفاتك وأعلم أن عناده مبني على اعتقادات خاصة به يتبناها و يتصرف من خلالها واذا لاحظنا سلوك بعض الأزواج الذين يضربون و يسبون زوجاتهم أمام الأطفال فان هذه المواقف تتراكم في ذهن الطفل فيقوم بضرب أصدقائه و زملائه و أهانتهم و من دون أن ندري نخلق طفل عدواني عنيد مشاكس
– يحب ان لا تصرخ بوجه طفلك فالصراخ والسب والتعنيف يجعل الطفل أكثر عنادا فانتبه واحذر ان تضر اطفالك يجب عليك شرح وجهة نظرك للطفل بهدوء فالأطفال لن تصغي لكلماتك كقائد اذا كنت منفعلاً وتصرخ لانك ترعبهم بل حاول أن تفهم وجهة نظرهم ومن ثم الاتفاق على أنسب الحلول واجعلهم يفكرون معك في حلول للمشكلة وأي مشاكل أخرى، إن كسب الثقة هو الأهم في تعاملك مع الاطفال وإياك ان تجعلهم يشعرون أنك عدو…أعطهم الاحترام فكونهم صغار هذا لا يعني أنهم لا يستحقون الاحترام، عندما تعطي طفلك الاحترام فهذا سيساعده في أن يتحلى هو أيضًا بهذا السلوك بل وتصبح عادة مزروعة في شخصيته ولكن الاحترام لا يعني ألا تكون حازما في بعض المواقف. مثلا.” حبيبي من فضلك يمكنك أن تضع ألعابك في مكانها بعد اللعب سوف أغضب منك أن أهملتها”
– إمدح طفلك وكافئه: فالآباء الافضل هم الذين يقومون بسلوك أفضل عن طريق المكافئة بعدما ينجز طفلهم اي امر ايجابي مما يعزز من سلوكهم الإيجابي فلا تنسي الثناء على طفلك إذا قام بسلوك حسن ويمكنك مكافئتهم على أفعالهم الصحيحة قم بالثناء على أفعالهم الجيدة على الفور وبصدق. “كنت رائع وأنت تساعدني في تنظيف غرفتك شكرا لك انت تشعر معي بالمسؤولية “. ويمكنك الثناء عليه امام ضيوفك وزوارك من اقارب وجيران واصحاب وبذلك تعزز شعور الفخر والثقة بالنفس عند طفلك
– لا تتصرف بعنف وقوة مع طفلك و لاترغم طفلك على تقبل قواعدك وقوانينك بالعنف فهذا سيجعل الطفل خائفا منك ولن يتعلم شئ فهذا من شأنه أن يجعل طفلك ضعيف الشخصية أو متمردا فيما بعد. بل يحب ان تصبر وتحاول تعديل السلوك خطوة خطوة منذ سن الطفولة المبكرة وما بين عمر الستة أشهر والعامين يمكنك إجبار الطفل على بعض الأمور لصالحه ومن سنتين الى خمس سنوات يمكنك التحاور مع الطفل وتشجيعه ومكافئته . .. ويمكن عقاب الطفل بمقاطعته كأن يمتنع الأبوين عن محادثته بعض الوقت أو كأن يرفضوا تلبية بعض الأغراض التي يطلبها، لكن لا تبالغ في الأمر.. و يمكن حرمان الطفل من الذهاب للتنزه أو النادي أو اللعب بألعابه أو مع رفقاته، أيضا لا تبالغ بالعقاب. إذا امتنع عن طعام معين يمكنك أن تبدل إناء الطعام ببعض الآنية ذات الأشكال الكرتونية التي يحبها الأطفال ومن ثم تجعلوه يأكل وأنت تقص عليه قصة مرتبطة بهذه الشخصية الكرتونية.
إذا امتنع عن تناول الدواء احضر الدواء بيدك وبالأخرى قطعة حلوى أو بونبون وقُل له أنه إذا أخذ دوائه ستقدم له الحلوي. العناد ليس دائما أمرا سيئا لكنه يظهر أن طفلك كثير الثقة بنفسه ونريد أن نعلمهم الثقة ولكن بطريقة صحيحة
ويجب ان نستثمر العناد ونستفيد منه لمصلحة الطفل باثارة روح التحدي عنده
فلا تتضايق اذا شعرت ان ابنك عنيد بل قل الحمد لله على انه عنيد ولكن الخلل في كيفية تصرفنا نحن مع اطفالنا وكيفية تربيتنا لهم وتعاملنا معهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق